00:00:00
توقيت بغداد
2026أبريل14
الثلاثاء
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

ترجمة المعهد العراقي للحوار

مفاوضات إيران والولايات المتحدة: ما الخطوة التالية؟

انتهت مفاوضات السلام بين إيران والولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، ما يضع تحقيق سلام دائم بين البلدين موضع تساؤل.

أجواء تفاؤل لم تُترجم إلى نتائج

قبل انطلاق المفاوضات، أبدى المسؤولون في باكستان تفاؤلًا، مؤكدين أنهم يحظون بثقة الطرفين، على عكس أطراف أخرى.

كما كان جي دي فانس، رئيس الوفد الأميركي، متفائلًا أيضًا، لكنه أعلن بعد انتهاء المحادثات التي استمرت حتى فجر الأحد، أنها لم تفضِ إلى أي اتفاق.

وبحسب التقارير، فإن الخلافات الجوهرية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب قضايا أخرى، أدت إلى انهيار المفاوضات.

ما تأثير ذلك على مسار الصراع؟

يطرح هذا الفشل تساؤلات حول مستقبل النزاع، وخيارات الأطراف الرئيسية في المرحلة المقبلة.

وتشير ليز دوست، مراسلة الشؤون الدولية في بي بي سي، إلى أن هذه المفاوضات تُعد الأعلى مستوى بين إيران والولايات المتحدة منذ ثورة عام 1979.

وتقول: "لا يمكن إنجاز مثل هذه الدبلوماسية في يوم واحد"، مضيفة أن المؤشرات قبل بدء المحادثات كانت توحي بأن العملية لن تكون سريعة.

كما لفتت إلى أن دونالد ترامب استخدم خطابًا حادًا بشكل مستمر، حيث صرّح بأن إيران "هُزمت ويجب أن تستسلم"، وهو الموقف الذي عكسه أيضًا فانس، مؤكدًا ضرورة قبول طهران بالشروط الأميركية.

إيران: لسنا في موقع المهزوم

لكن دوست تؤكد أن إيران لم تأتِ إلى إسلام آباد باعتبارها خاسرة، بل على العكس، ترى نفسها في موقع قوة.

وتقول: "إيران تعتقد أنها تملك اليد العليا، وما زالت تردّ، وقد نجحت في تحويل مضيق هرمز إلى أداة ضغط".

ماذا بعد؟

مع مغادرة جي دي فانس إسلام آباد، يطرح محللون سؤالًا: هل يعني ذلك تراجع فرص السلام في الشرق الأوسط؟

وهل سيمنح الطرفان الدبلوماسية مزيدًا من الوقت، أم أن دونالد ترامب سيتجه نحو التصعيد؟

مؤشرات إيجابية رغم الفشل

يرى نيكولاس هابتون، السفير البريطاني السابق لدى إيران، أن هناك بعض الإشارات الإيجابية، موضحًا أن الطرفين دخلا المفاوضات بروح بناءة، وقضيا وقتًا طويلًا في النقاش، ما أتاح التطرق إلى تفاصيل فنية إلى جانب المواقف العامة.

ورغم المطالب "القصوى" لكلا الطرفين، يتوقع هابتون استمرار المفاوضات، مشيرًا إلى أن أي اتفاق مستقبلي قد يكون أكثر تعقيدًا من اتفاق 2015.

باب التفاوض لم يُغلق

من جهته، يرى كسری ناجی أن "كل شيء لم ينتهِ بعد"، لافتًا إلى أن محمد باقر قالیباف اتهم الجانب الأميركي بعدم كسب ثقة الوفد الإيراني، لكنه لم يُغلق باب الحوار.

كما أفادت تقارير باستمرار المحادثات غير المباشرة عبر باكستان، رغم انتهاء الجولة الرسمية.

وتقول آزاده مشیری إن هذا قد يشير إلى أن قنوات الوساطة والمفاوضات الخلفية لا تزال مفتوحة.

هل يتجه المشهد نحو التصعيد؟

يبقى السؤال: هل ستتراجع واشنطن عن التصعيد أم ستتبنى نهجاً أكثر صبراً؟

يرى بعض الخبراء أن إيران لا تزال تمتلك أوراق ضغط مهمة، مثل التأثير على التجارة العالمية، واستمرار قدراتها العسكرية، وامتلاكها مخزونًا من اليورانيوم المخصب.

كما نقلت وكالة تسنيم عن مصدر قوله إن "إيران ليست مستعجلة للتفاوض"، معتبرًا أن "الكرة في ملعب الولايات المتحدة".

وتضيف مشیری أن "استخدام القوة المباشرة لم يدفع إيران إلى تقديم تنازلات".

خيارات أميركية قيد الدراسة

بعد فشل المفاوضات، طرح دونالد ترامب فكرة فرض حصار بحري على إيران، في خطوة تشبه ما حدث في فنزويلا سابقًا.

كما أعلن مسؤول عسكري أميركي عن خطة لإنشاء ممر بحري آمن لإعادة فتح مضيق هرمز، عبر عمليات تأمين نشطة.

لكن من غير الواضح ما إذا كان ذلك سيتم بالتزامن مع استئناف الهجمات العسكرية.

حسابات داخلية في واشنطن

تشير دوست إلى أن ترامب يجب أن يأخذ في الحسبان عاملين أساسيين:

  1. أي حرب جديدة ستكون غير شعبية داخل الولايات المتحدة.
  2. من غير المرجح أن تحقق نتائج حاسمة، لأن إيران ستردّ.

كما أن ارتفاع تكاليف المعيشة واقتراب الانتخابات يزيدان من حساسية القرار الأميركي.

Comments